السيد محمد الصدر
114
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
الحاكم لتعلّق المصلحة العامّة بطاعته وفشل المجتمع بدونه . مضافاً إلى وجود البدل بالنسبة إلى كثير من العبادات ، حيث لا تفوت بكلِّ وجودها . وأمّا إطاعة الحاكم فلا بدل لها ، فيقال بتقديم ما ليس له بدل على ما له بدل . ولا يقال : إنَّ هذا من تقديم الحكم الشخصيّ على الحكم الشرعي ، أو قل : من تقديم أمر المخلوق على أمر الخالق . إذ يقال : أوّلًا : أنَّ هذا المخلوق أعني : الحاكم العادل - واجب الإطاعة شرعاً . فكلا الحكمين شرعيّان . ثانياً : أنَّنا نتبع ما هو الأهمّ في نظر الشارع لا في نظر الحاكم ، غير أنَّ ما هو الأهمّ في نظر الشارع هو إطاعة الحاكم ، وليس تنفيذ العبادة الاختياريّة . وتمام الكلام في محلّه . ولا ينبغي أن يفرّق عندئذٍ بين ما له بدل من العبادات وما ليس له بدل ، أي : بين الشكل الثاني والثالث من التقسيم الأوّل من أوّل هذه المسألة ؛ فإنَّهما معاً ممّا يجب فيه طاعة الحاكم . نعم ، لا يأتي التقريب الأخير الذي ذكرناه لها ، فيما لا بدل له ، فيبقى له التقريب الآخر وتقريبات أُخرى نذكرها . فهذا هو الكلام في الذهاب نتيجة لحكم الحاكم الشرعي ، وكذلك أشرنا إلى صورة الإكراه . وأمّا الذهاب اختياراً - والكلام الآن في الشكل الذي له بدل من العبادات - فهل يقتضي وجود البدل جواز ذلك أم لا ؟ الصحيح عدم صحّة هذا الاقتضاء ، مع تنجّز التكليف بالعبادة الجامعة للشرائط ؛ لأنَّه يكون عصياناً اختياريّاً له ، سوى ما خرج بالدليل ؛